الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
35
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
كلهم ينتظرون القائم ( عج ) . وهم الذين كانوا مع نوح عليه السّلام في السفينة ، والذين كانوا مع إبراهيم الخليل عليه السّلام حيث ألقي في النار ، وكانوا مع عيسى عليه السّلام حين رفع ، وأربعة آلاف كانوا مسوّمين ومردفين ، وثلاثمائة وثلاثة عشر ملكا يوم بدر ، وأربعة آلاف ملك الذين هبطوا يريدون القتال مع الحسين بن علي عليه السّلام فلم يؤذن لهم ، فصعدوا في الاستئذان وهبطوا وقد قتل الحسين عليه السّلام فهم شعث غبر يبكون عند قبر الحسين إلى يوم القيامة ، وما بين قبر الحسين إلى السماء مختلف الملائكة " . أقول : قوله عليه السّلام : " فلا يبقى أهل بلدة إلا وهم . . . إلخ " يومئ إلى أنه عليه السّلام يظهر بقدرة اللَّه في جميع البلدان مع ما معه مع الملائكة ، فظهوره في جميعها من آثار الولاية الكلية الإلهية الثابتة لروحه المقدس الذي يسع العالم ويظهر لجميع العالم بما يظهر لطائفة ، وليس هذا إلا من قدرة اللَّه تعالى القائمة بروحه المقدس . ثم إن ذكر راية رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بما لها من الآثار مذكور في كثير من الأخبار ، وهي أيضا من آثار قدرة اللَّه تعالى الظاهرة على يديه عليه السّلام فمنها هذا الحديث . ومنها : ما فيه عنه أيضا بهذا الإسناد عن ابن تغلب ، عن الثمالي قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : " كأني أنظر إلى القائم قد ظهر على نجف الكوفة ، فإذا ظهر على النجف نشر راية رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله عمودها من عمد عرش اللَّه تبارك وتعالى ، وسائرها من نصر اللَّه ( جل جلاله ) ، لا يهوي بها إلى أحد إلا أهلكه اللَّه عز وجل قال : قلت : تكون معه أو يؤتى بها ؟ قال : بل يؤتى بها يأتيه بها جبرئيل عليه السّلام " . وفيه عنه بإسناده عن جابر عن أبي جعفر عليه السّلام قال : " كأني بأصحاب القائم وقد أحاطوا بما بين الخافقين ، ليس من شيء إلا وهو مطيع لهم حتى سباع الأرض وسباع الطير تطلب رضاهم في كل شيء ، حتى تفخر الأرض على الأرض ، وتقول مرّ بي اليوم رجل من أصحاب القائم " . قوله عليه السّلام : " ليس من شيء إلا وهو مطيع لهم ، " كناية عن تسلَّطهم على كلّ